محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 52
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الأمّة حتّى قتل في ساعة من نهار سبعون ألفا من قتلة الحسين - رضي اللّه عنه - وهم عاكفون على عبادة يزيد - زاده اللّه عقابا في النار - وتلك السحابة السوداء بعد باقية حتّى يبلغ الكتاب أجله . » « 1 » وفي أسرار الآية 158 من سورة البقرة يورد مفاهيم في التشخيص على غاية من الأهمية في موضوعها منها : أنّه ما من شعيرة من شعائر الإسلام إلّا وهي سنّة من سنن أنبيائه وأوليائه - عليهم السلام - وما من سنّة إلّا وهي في مقابلة رجل من رجاله وشخص من أوليائه . ومنها أنّ الحنيفية تعظيم الرجال . ومنها أنّه ما من مشعر في الحرم إلّا وهي شعيرة وعلامة على سرّ دفين [ وإلّا ] فيكون الطواف والسعي والوقوف بعرفات والرمي وأعمال الحجّ كلّها على خلاف المعقول ؛ وهي بأسرها إذا ربطت بأشخاص فهي أعمال أشخاص ، وأعمالهم أشخاص ؛ فهي المعقولات حقّا والمحسوسات حقيقة وصدقا . « 2 » ويلاحظ أنّ الشهرستاني في تشخيصه الخاصّ يتحاشى ما وقعت فيه بعض الفرق المنحرفة التي تركت كلّ أحكام الإسلام وقالت « إنّ الدين طاعة رجل » وأوّلت « الأركان الشرعية من الصلاة والصيام والزكاة والحجّ وغير ذلك على رجال . » « 3 » فيقول : « وفرق بين قولنا الحجّ والعمرة رجل ، والقول بأنّ الحجّ والعمرة يضاهيان رجلين . » وهذا التفريق موجود في النصوص الواردة عن أئمّة أهل البيت ؛ ونذكر هنا نصّا نقله المجلسي عن بصائر الدرجات ، وذكره الشهرستاني في مقدّمته ، يوضّح الفرق بين التشخيص الصحيح والمنحرف ؛ والنصّ للإمام الصادق - عليه السلام - في جواب رسالة بعثها إليه المفضّل ذكر فيها : « إنّ قوما يزعمون أنّ الدين إنّما هو معرفة الرجال ، ثمّ بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت ؛ وأنّهم يزعمون أنّ الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحجّ والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام هو رجل ، وأنّ الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل ، وكلّ
--> ( 1 ) . الورقة 155 آ . ( 2 ) . انظر : الورقة 280 آ . ( 3 ) . الملل والنحل ( بدران ) 1 / 131 - 132 ، وهم الكيسانية .